السيد محمد مهدي الخرسان

10

موسوعة عبد الله بن عباس

الصلح كما سيأتي ذلك مفصلاً ، فاغتال الإمام بالسم وعهد بالأمر لابنه يزيد ، وكانت بلية المسلمين عظيمة إذ بليت براع مثل يزيد ، إذ تولى ثلاث سنين قتل في الأولى الإمام الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) سبط النبوة وسيد شباب أهل الجنة ، وأهل بيته وأنصاره في مجزرة كربلاء وسبى عياله ، وفي السنة الثانية كانت وقعة الحرّة حيث أباح المدينة لجيشه ، وفي الثالثة أمر بغزو مكة ورمى جيشه الكعبة بالمنجنيق ، وبدأت تتسع الانقسامات الداخلية سياسياً وفكرياً ، وفي خضمّ جميع تلك الأحداث كان ابن عباس يمارس دوره بما يمليه الواجب عليه إلى أن وافته المنية وهو بالطائف عام 68 هجري . كلّ ذلك نتركه إلى ما بعد هذا الجزء . وسنجعل الحديث عن ابن عباس في هذه الحقبة في ثلاثة مراحل : المرحلة الأولى وتبدأ من تولي الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحكم في سنة 35 إلى بداية خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، والمرحلة الثانية من بداية خلافة الإمام الحسن ( عليه السلام ) يتضمن فترة أستحواذ معاوية وابنه يزيد على حكومة المسلمين ، والمرحلة الثالثة ما كان بعد ذلك إلى نهاية حياته . وممّا لا ريب فيه أنّ المراحل التاريخية الّتي مرّ بها ابن عباس ، تداخلت بتداعياتها بعضها في بعض طبيعة تأثر اللاحقة بمواريث السابقة ، خصوصاً في أولها فهي لا تزال تعيش مع بقايا المتقدمة برهة من الزمن ، ثمّ تتلاشى آثار تلك البقايا كلياً أو الكثير منها ليحلّ ما جدّ وأستجدّ محلّها ، وهذه سنّة التطور في كلّ شيء في هذا العالم . وليكن نظرنا إلى رجال التاريخ الذين عاشوا الأحداث فصيّروها وصوّروها هُم أناسٌ بشرٌ مثلنا ، فيهم المحسن ومنهم المسئ ، وفيهم المخطئ كما فيهم